استجابة لتساؤلات الأعضاء عن موقف الحزب من القضية الكردية ننشر مايلي موقف الحزب الرسمي اللذي تم الموافقة عليه بإجماع كافة أعضاء المجلس التأسيسي بتاريخ ثلاثين أيار لعام 2007
موقف حزب الإنفتاح من القضية الكردية
يتكون الشعب السوري من فئات إثنية وطوائف دينية متعددة ؛ فهناك السنة والشيعة والعلويون والإسماعيليون والدروز والإيزيديون والمسيحيون بكل طوائفهم وهناك العرب والكرد والأرمن و الجركس والسريان.. هذه الطوائف شبيهة بفسيفساء تشابكت مكوناتها رغم اختلاف ألوانها و أجناسها لتشكل لوحة جميلة للوطن الأم, يشكل الأكراد فيها ثاني أكبر فئة إثنية بعد العرب.
جميع هذه الفئات بدون استثناء تعرضت خلال الحكم البعثي الأسدي لكل أنواع الإضطهاد والظلم والتنكيل والتمييز من عائلة جعلت من نفسها ومن الأجهزة الأمنية التي أنشأتها الحاكم المطلق المتستر برداء الحزب القائد... فزرعوا بذور الفساد والرعب والإرهاب ونشروا ثقافة الأنظمة الشمولية وشعار القومية العربية والأخطار المتربصة بالأمة من الخارج وجعلوا من ذلك شغل الأمة الشاغل ليبعدوا أنفسهم عن القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات وأصبح كل مواطن ينادي بالإلتفات لمثل هذه القضايا خائن متعاون مع الخارج, تلصق به تهم جاهزة تبررها الأحكام العرفية حرصاً على أمن الوطن ....وكان للشعب الكردي حصة الأسد بذلك .
وبين هذه الإيديولوجية الشمولية " القومية والإسلامية " والملغية لباقي الأعراق والطوائف , وبين عقلية هذه الطبقة السياسية الحاكمة المحملة بأفكار التخلف والجمود والطائفية, وبين التغيرات الإقليمية في المنططقة يزداد الأكراد شعوراً بهويتهم وخصوصيتهم وقوميتهم يجمعهم العرق والثقافة واللغة والتقاليد والطوح المشترك لبناء دولة قادرة على النهوض واللحاق بركب الحضارة بعيداً عن الوطن الأم اللذي تردت أوضاعه تحت ظل المافوية الحالكمة.
إن هذا المفهوم القومي للأكراد يشابه المفهوم القومي العربي ومفهوم الأمة الإسلامية ويتناقض مع مفهوم الدولة والوطن والمواطنة وهو مفهوم رجعي يناقض مصالح الوطن "سوريا " ولا يعالج مشاكل الأكراد الإنسانية . ويمكننا الإستفادة من بعض الول المتحضرة في تمييزها لأهمية هذين المفهومين. فهذه الأمة الألمانية تتوزع على عدد من دول متطورة غنية, وهذه الدولة السويسرية تتشكل من ثلاث أمم تتكلم لغات مختلفة " الألمانية والفرنسية والإيطالية ", وهذه الولايت المتحدة يشكل الشعب المكسيكي لايقل عن خمسة بالمائة من تعداد سكانها وولاية تكساس وكاليفورنيا ونيومكسيكو كانت لوقت قريب جزءاً من دولة المكسيك ....
إن الدولة المدنية الواحدة الممثلة لكل شرائح المجتمع ؛ دولة المؤسسات المدنية التي تضمن لجميع السوريين عرباً و أكراداً وغيرهم تحقيق قيمهم العليا وطموحاتهم بالإنتقال إلى عصر جديد هي الكفيلة ببناء جيل جديد يقدس مفاهيم الوطنية ويعي معانيها ويعطي لمفاهيم حقوق الإنسان والحريات أولية تترأس سلم الأوليات ولايتم تحقيق ذلك ببناء أمة بل ببناء وطن.
وبناء على ما تقدم يتلخص موقف حزبنا من القضية الكردية بما يلي:
1- قضية الأكراد قضية اضطهاد وجزء من قضية اضطهاد شاملة لكل الشعب السوري بكافة فئاته من قبل الحكم المافوي الأمني الأسدي .
2- نؤمن بأن الأكراد أمة يجمعهم العرق والثقافة واللغة والدين وغيرها من عناصر تشكل الأمم ..جزء من هذه الأمة يشكل مع الأقليات العرقية الأخرى كالأرمن والجركس والسريان جزء لايتجزأ من النسيج الإثني لهذا الوطن.
3- إن أحد اهم أشكال اضطهاد الأكراد هو محاولة محو هويتهم العرقية وطمس قوميتهم بمحاولة صهر القومية الكردية بالقومية العربية .
4- إن بناء الدولة الوطنية بمفهوم عصري ثقافي ممثل لكل شرائح المجتمع والتي يسود فيها المحاسبة والقانون والمساواة بالحقوق والواجبات لجميع فئات الشعب دون تمييز كفيل بزرع الطمأنينة وتقوية الشعور بالإنتماء للوطن بدل الإنتماء للعرق أو الطائفة .
5- نؤمن بالمسواة الكاملة بين كافة أبناء الشعب وعدم استثناء الأكراد وغيرهم من استلام مناصب رسمية في الجيش والدولة بما فيها منصب رئاسة الجمهورية .
6- إن سوريا الوطن بحدوده الجغرافية كل لا يتجزأ , و نعارض أي مشروع انفصالي لأية فئة كانت .