سليمان يطلق " الحوار3 ": المقاومة تبدأ عندما يعجز الجيش
بعد الحركة الناشطة، لكل من رئيسي الجمهورية ميشال سليمان ومجلس الوزراء سعد الحريري عربياً واقليمياً ودولياً، يعود الزخم الى النشاط السياسي الداخلي، وأبرز محطاته "طاولة الحوار 3" التي تلتئم اليوم في القصر الجمهوري برئاسة سليمان وحضور أطراف الحوار الـ19 لاستئناف مناقشة الاستراتيجية الوطنية للدفاع. وفي الوقت الذي عكفت دوائر القصر الجمهوري امس على وضع اللمسات الاخيرة والترتيبات اللازمة لانعقاد هيئة الحوار الوطني، واصل رئيس الجمهورية الاهتمام المباشر وعقد سلسلة لقاءات مع عدد من مساعديه ومستشاريه وزودهم التوجيهات اللازمة في ما يتعلق بجلسة الهيئة، التي أكد، في حوار مع صحيفة "عكاظ" السعودية انها "ليست ولن تكون، سلطة موازية للسلطة التنفيذية او التشريعية بقدر ما هي ضمان وشبكة امان سياسي، تساهم في تخفيف حدة الاحتقان والتخاطب بين الفرقاء"، مشددا على ان "اهمية هيئة الحوار تكمن، وتحديدا حيال ملف الاستراتيجية الوطنية، في ان الفرقاء يقدمون رؤاهم لكيفية تضافر كل القدرات الوطنية للدفاع عن لبنان، بما فيها القدرات الديبلوماسية، الاقتصادية والعسكرية تمهيداً للخروج بصيغة نهائية حول وطنهم في حال تعرضه لاعتداءات". وإذ لفت الى ما توصلت اليه الجلسات السابقة لهيئة الحوار، جدد سليمان التأكيد على ان "الخلاصة المبدئية التي بلغناها، هي ان المقاومة تبدأ تفاعلها بعد وقوع الاحتلال، او عند عجز القوى العسكرية الشرعية في القيام بواجبها، او عند طلب المؤازرة من قبل القوى العسكرية". ورداً على سؤال عن مستقبل الحوار في ظل رفض "حزب الله" الحديث عن السلاح وفي ضوء الحديث ما بين المزاوجة بين سلاح "حزب الله" والسلاح الشرعي للدولة، قال: "سنتحدث باستفاضة عن الاستراتيجية الوطنية للدفاع. وعندما نتحدث عنها، ذلك يعني انها تضم قضايا وملفات عديدة. وسنخضع قضية السلاح للنقاش، وهو مظهر اساس، بالاضافة الى القدرات القومية، بما فيها السلاح باعتباره جزءاً من الاستراتيجية، وفي تعريف الاستراتيجية من منظورنا، هي كيفية تضافر القدرات القومية للوطن في الدولة للدفاع عن الوطن والدولة(..)". وفي سياق متصل بجلسة اليوم، رأى مستشار الرئيس سليمان النائب السابق ناظم الخوري ان "الحوار استمرارية" وقال لـ"المستقبل": "لا بد ان يستند النقاش داخل الجلسة على ما انتهت اليه آخر جلسات الحوار التي عقدت قبل الانتخابات النيابية ".ووصف الجلسة التي ستعقد اليوم بأنها "انبعاث جديد للحوار الذي يضم لاعبين جددا"، موضحا ان "الحوار سيبدأ بأجواء تعارف قبل ان يلقي رئيس الجمهورية كلمة في المناسبة"، رافضا الخوض في مضمون هذه الكلمة. مواقف وفي هذا السياق، جدد منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد، التأكيد على ان "إشراك الجامعة العربية في طاولة الحوار الوطني هو ضرورة لبنانية وعربية في آن". ورأى في تصريح صحافي ان "اي نقاش لاستراتيجية دفاعية يجب ان يأخذ بعين الاعتبار المبادرة العربية للسلام" وان "لبنان لا يستطيع من خلال مناقشته للاستراتيجية الدفاعية، نسف نظرة العرب الى طبيعة الصراع العربي الاسرائيلي، وتجاوز دستور اتفاق الطائف، خصوصا البنود السيادية منه المتعلقة بحصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية، ومراعاة جميع قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمها القرارات 1701 و1559 و1680"، معتبرا ان "اي مناقشة للاستراتيجية الدفاعية خارج البند العربي واتفاق الطائف والقرارات الدولية، سوف تكون مناقشة لاستراتيجية دفاعية وهجومية تعنى بما يسمى "جبهة الممانعة" التي تجلت صورتها في اللقاء الثلاثي في دمشق بين الرئيس السوري بشار الاسد ونظيره الايراني محمود احمدي نجاد والامين العام لحزب الله حسن نصرالله، اللقاء الذي انتهى بنظرية الصمود والتصدي فقط لخلق التوازن مع اسرائيل، في وقت تعتبر فيه الدولة اللبنانية انها جزء لا يتجزأ من النظام العربي ومن استراتيجيته الموحدة في مواجهة اسرائيل (..)". في الموضوع نفسه، شدد عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري على ان "البند الوحيد على طاولة الحوار هو موضوع الاستراتيجية الدفاعية، لكنه اشار الى "ان هذا البند قد تتفرع عنه عناوين ولكن تحت سقف الاستراتيجية الدفاعية، وبخلاف ذلك، فلا امكانية لإضافة اي بند آخر الا بإجماع المتحاورين". وعن مشاركة الجامعة العربية، ذكّر حوري في اتصال مع "المستقبل" بالفقرة الخامسة من اتفاق الدوحة التي نصت على ذلك، مؤكدا "ان ما نتحدث عنه هو رعاية عربية للحوار، وليس تدخلاً في شؤون اللبنانيين"،مشددا على أن "بحث الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار يؤكد اننا كلبنانيين مختلفون حول هذه القضية، وهذا ما يتم التعبير عنه في الفقرة السادسة من البيان الوزاري(..)". وقال أمين السر العام في "القوات اللبنانية" وهبة قاطيشا ، لـ "المستقبل" :"اننا نشارك في الحوار بكل صدر رحب وديموقراطية ، كي نستطيع ان نعالج المشاكل التي تؤخر قيام الدولة في لبنان(..)". من جهته، قال عضو تكتل "التغيير والاصلاح" النائب آلان عون ردا على سؤال "المستقبل":"نذهب الى طاولة الحوار بروحية السعي الى حل وليس لتسجيل النقاط" ، متمنيا "أن يتم النقاش بروحية تبحث عن حلول وعن بدائل (..)". ورأى عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب هاني قبيسي، في اتصال مع "المستقبل" ايضا، أن " موضوع الدفاع عن لبنان لا يتعلق بالسلاح فقط ، إنما يشمل كل مقدرات الدولة ، من الموضوع الاقتصادي الى الامن الغذائي للمواطن اللبناني ، مرورا بشبكة الاتصالات والموضوع الامني ككل (..)". من ناحيته، أكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض لـ"المستقبل" مشاركة "حزب الله" بـ"فعالية على طاولة الحوار، انطلاقا من اهمية الموضوع المطروح"، داعيا الجميع الى "مناقشة الاستراتيجية الدفاعية بموضوعية ومسؤولية وطنية تتصل فقط بالاجابة على سؤال كيفية الدفاع عن لبنان". ولفت الى "ان المطروح هو الاستراتيجية الدفاعية، وليس سلاح حزب الله، لان الاستراتيجية موضوع شامل يتصل بتوظيف كل قدرات البلد في اطار الدفاع عن لبنان".