إسرائيل تلغي تدريباً عسكرياً لئلا يساء تفسيره في سوريا
ألغى الجيش الإسرائيلي تدريبا على تجنيد واسع للقوات كي لا يساء تفسيره في سوريا على انه استعداد للحرب. فيما يبحث نتنياهو غدا مع قادة أجهزة الامن سيناريوهات التصعيد وصولا الى احتمال حدوث حرب شاملة، بعدما رفض وزير دفاعه إيهود باراك التمييز بين "حزب الله" والحكومة اللبنانية. وذكرت صحيفة "هآرتس" أمس أن الجيش الإسرائيلي ألغى تدريبا على تجنيد واسع لقواته خلال تدريب كبير لقيادات هيئة الأركان العامة جرى الأسبوع الماضي وذلك تحسبا من تفسير سوريا للتجنيد على أنه استعداد للحرب. وأضافت الصحيفة أن إسرائيل بذلت جهودا مؤخرا من أجل خفض مستوى التوتر مع سوريا ومنع وقوع سوء فهم بين الدولتين من شأنه أن يؤدي إلى مواجهة على الحدود بينهما. وتابعت "هآرتس" أن تدريب قيادات هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي تحت اسم "حجارة النار 12" لم يشمل بشكل متعمد سيناريو الحرب مع سوريا وإنما مواجهة مسلحة مع "حزب الله" في لبنان وحركة "حماس" في قطاع غزة. ومن بين الخطوات التي امتنع الجيش الإسرائيلي عن تنفيذها خلال التدريب عدم نقل قوات نظامية كبيرة وتجنيد قوات احتياط لئلا يفسر السوريون ذلك على أنه خطوة استباقية لحرب. وفي موازاة ذلك مررت إسرائيل رسائل تهدئة إلى سوريا عبر قنوات علنية وسرية على حد سواء. ونقلت الصحيفة ذاتها عن مصادر عسكرية قولها إن الرغبة في منع حدوث توتر كان أحد الاعتبارات لإلغاء هذا الجزء من التدريب، لكن المصادر أضافت أن الجيش الإسرائيلي سيواصل التدرب على تجنيد القوات في المستقبل في التوقيت الملائم لذلك. وبالتوازي، يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعا خاصا لبحث جهوزية الجبهة الداخلية الإسرائيلية لاحتمال نشوب حرب فيما تجري تدريبات على استيعاب مواطنين إسرائيليين نازحين من مدن وسط إسرائيل في مدينة إيلات ومنطقة جنوب إسرائيل وفي المستوطنات في الضفة الغربية. وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أمس إنه على أثر إلغاء الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية غدا قرر نتنياهو عقد اجتماع في اليوم نفسه يجري خلاله بحث خاص حول جهوزية الجبهة الداخلية لحالة الطوارئ. وسيستعرض قادة جهاز الأمن أمام نتنياهو خلال الاجتماع سلسلة من السيناريوهات بدءا من احتمال تسخين الجبهة مع قطاع غزة وحتى حرب شاملة في المنطقة. وتقرر عقد هذا الاجتماع الأمني في الأيام الأخيرة بعد تناول اجتماع الحكومة أمس مواضيع أمنية كان مقررا تناولها في اجتماع الأحد وتقرر في أعقابها إلغاء اجتماع الحكومة الأسبوعي وبدل من ذلك تقرر عقد الاجتماع الأمني. وسيتم خلال الاجتماع الأمني استعراض صورة الوضع الحالية حيال توزيع الأقنعة الواقية على سكان إسرائيل التي بدأت مؤخرا وخطة توزيع الأقنعة على جميع السكان في المستقبل. يذكر أنه وفقا للخطة الإسرائيلية فإن توزيع الأقنعة سينتهي في غضون ثلاثة أعوام لكن في حالة الطوارئ سيتم استكمال توزيعها على السكان في غضون أسابيع معدودة. كذلك سيبحث الاجتماع خطط إخلاء سكان في حال الطوارئ من مدن في وسط إسرائيل إلى مناطق مهددة بشكل أقل مثل المستوطنات في الضفة الغربية ومدينة إيلات في أقصى جنوب إسرائيل ومنطقة وادي عربة. وذكرت "يديعوت أحرونوت" أن رئيس بلدية إيلات مائير يتسحاق هليفي استعرض مؤخرا أمام نائب وزير الدفاع الإسرائيلي متان فيلنائي الصعوبات التي ستواجهها المدينة في حال اضطرت إلى استيعاب 150 ألفا من وسط إسرائيل وهو عدد يعادل ثلاثة أضعاف سكانها، مثلما حدث خلال حرب لبنان الثانية. وأصدر فيلنائي تعليمات لقيادة الجبهة الداخلية لتخفيف الضغط عن إيلات من خلال استيعاب مواطنين من وسط إسرائيل في المنطقة الشرقية من صحراء النقب والتي تقع شمال إيلات. كذلك سيتم إخلاء اسرائيليين من وسط إسرائيل إلى المستوطنات في الضفة في حال تعرض إسرائيل لهجمات صاروخية. ونقلت الصحيفة عن المسؤول في سلطة الطوارئ الوطنية لمنطقة القدس والضفة الغربية ميرون كيرن قوله إنه سيكون بإمكان بضع عشرات الآلاف من المواطنين الذين سيتم إخلاؤهم في حال الطوارئ اللجوء إلى منشآت ومبان محصنة في المنطقة. وجرى تدريب طوارئ كبير في الكتلة الاستيطانية الواقعة شمال غرب مدينة رام الله أمس جرت خلاله محاكاة سيناريو سقوط صواريخ وحرب شاملة واستيعاب مصابين ومواطنين تم إخلاؤهم من وسط إسرائيل. كذلك سيستعرض مسؤولون في جهاز الأمن الإسرائيلي موضوع الملاجئ وخصوصا النقص في الملاجئ العامة على ضوء افتقار 30% من الجمهور لأماكن آمنة في حال الحرب. الى ذلك، قالت صحيفة "هآرتس" إن "حزب الله" استأنف مؤخرا تواجده في مواقعه في المناطق المفتوحة جنوب لبنان، التي تطلق إسرائيل عليها "محميات طبيعية"، وكان شغلها الحزب قبل حرب لبنان الثانية في صيف العام 2006. واضافت أن الحزب يقوم بذلك بصورة خفية حيث يتحرك نشطاؤه بلباس مدني كي لا تضبطهم القوات الدولية العاملة بجنوب لبنان (يونيفيل) ويتهمون بخرق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي أنهى الحرب في العام 2006. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك خلال محاضرة ألقاها في معهد واشنطن لأبحاث الشرق الأوسط إن إسرائيل تتابع الأحداث في لبنان وأنه "حان الوقت لبحث ذلك بشكل مباشر وحقيقي أكثر من الماضي". وأضاف باراك أن الفكرة الأساسية لقرار 1701 كانت "وضع حد لوضع حزب الله غير الطبيعي في لبنان، لكن بدلا من حل المشكلة جعلها القرار الدولي أكثر تعقيدا". وقال إن "لدى حزب الله اليوم نحو 45 ألف صاروخ" فيما تحدثت التقديرات السابقة للجيش الإسرائيلي عما بين 40 إلى 42 ألف صاروخ. وأضاف: "لا يمكننا الموافقة على وجوب التمييز بين إرهابيي حزب الله والدولة اللبنانية، ونحن لن ندفع باتجاه مواجهة لكن إذا تمت مهاجمتنا فإننا لن نطارد الإرهابي الفرد، وحكومة لبنان ومصادر الرعاية والتمويل الأخرى (لحزب الله) ستكون جزءا من المعادلة". ولفتت "هآرتس" إلى مقال نشره الباحثان الأميركيان ديفيد شينكر وماثيو ليويت على موقع معهد واشنطن الالكتروني وجاء فيه إنه من الجائز أن سوريا مررت إلى حزب الله صواريخ كتف مضادة للطائرات من طراز "إيغلا أس" المعروفة أيضا باسم "أس 24"، وقالا إن من شأنها أن تشكل تهديدا للطائرات الحربية الإسرائيلية التي تحلق باستمرار في الأجواء اللبنانية. وكتب الباحثان أنه حتى الآن تم إحباط العديد من الهجمات التي خطط لها "حزب الله" ضد أهداف إسرائيلية ويهودية في أنحاء متفرقة من العالم انتقاما لاغتيال القيادي العسكري في الحزب عماد مغنية.