نتنياهو يطلب من وزرائه الامتناع عن التصريحات الاستفزازية ضد دمشق فرنسا قلقة ومصر منزعجة من التصعيد بين إسرائيل وسوريا
اعربت فرنسا امس عن قلقها ومصر عن انزعاجها ازاء التهديدات والحرب الكلامية التي تدور رحاها بين مسؤولين اسرائيليين وآخرين سوريين والتي تنذر بإمكان نشوب حرب بين البلدين. ودعت باريس كلاً من سوريا واسرائيل الى ضبط النفس والكف عن التصريحات او التهديدات التي من شأنها ان تزيد حدة التوتر في الشرق الاوسط. وتأتي التصريحات الفرنسية في وقت يشهد التنسيق الاميركي ـ الفرنسي في القضايا الدولية تعزيزا اكبر، اذ يزور وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس باريس الاسبوع المقبل للقاء نظيره الفرنسي ارفيه مورين ووزير الخارجية برنار كوشنير. وستكون ابرز الملفات المتداولة: التنسيق المشترك والعلاقات الثنائية والملفات الدولية وفي مقدمها بالطبع الملف الايراني والسلام في الشرق الاوسط وافغانستان. وتكمن اهمية الزيارة في انها تأتي عقب اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الاطلسي (ناتو) الذي استضافته امس اسطنبول وعقب زيارة قامت بها الى باريس وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الاسبوع الماضي. وصرح الناطق بإسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو امس ان زيارة غايتس ستشكل فرصة "لمناقشة العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك والملفات الدولية. انها زيارة مهمة تندرج في اطار توطيد علاقاتنا الثنائية مع الولايات المتحدة الاميركية التي تشهد تعاونا وتنسيقا مشتركا في مختلف القضايا الدولية". وعن التصعيد الكلامي بين تل ابيب ودمشق اشار فاليرو الى ان الفرنسيين "يأخذون عادة الامور جميعها على محمل الجد (بما فيها الحرب الكلامية الاسرائيلية ـ السورية). نحن ندعم السلام في المنطقة وهذا يجب ان يكون اولوية للجميع. بالنسبة للتصريحات من الطرفين (الاسرائيلي والسوري) نحن نتمنى ان تكف الاطراف عن اي تصرف او اي خطاب يغذي حدة التوتر في الشرق الاوسط. نحن ندعو الى استئناف مفاوضات السلام ليس فقط بين الفلسطينيين والاسرائيليين بل ايضا بين السوريين والاسرائيليين". واوضح فاليرو ان "فرنسا تعمل عبر قنواتها الديبلوماسية وسفرائها في المنطقة من اجل السلام. نحن على اتصال دائم بأصدقائنا اللبنانيين والسوريين والاسرائيليين". وعن كلام لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو حول الدور الذي يمكن ان تؤديه فرنسا لاستئناف المفاوضات بين تل ابيب ودمشق اكد فاليرو: "مواقفنا الداعمة للسلام ثابتة ونحن على استعداد دائم للاسهام في اي خطوة تؤدي الى السلام". واشار الديبلوماسي الفرنسي الى الجولة التي يقوم بها السيناتور فيليب ماريني في سوريا ولبنان وهو الكلف من قبل الرئيس نيكولا ساركوزي بفتح قنوات اتصال وتوسيع حلقة العلاقات بين فرنسا وسوريا. وفي القاهرة، قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط "إن تبادل التصريحات الحادة أخيرا بشأن احتمالات للحرب في المنطقة هو أمر يدعو إلى الانزعاج ويجب أن تتوقف". وأوضح أبو الغيط في تعليق له امس على تصريحات إسرائيلية بشأن الحرب مع سوريا، بأن "مصر تعارض تصاعد النبرة الإسرائيلية الحادة ضد أي دولة عربية وتلويحاتها بالحرب، ليس فقط من ناحية المبدأ وإنما أيضا في ضوء التداعيات السلبية الكبيرة لتوتير الأجواء في المنطقة، في الوقت الذي تعمل قوى إقليمية ودولية عدة في مقدمها مصر على استعادة الأمل بتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة". وطالب أبو الغيط بإبداء القدر اللازم من التعقل والابتعاد عن التلويح بالمواجه العسكرية وتحويل الاهتمام والطاقات السياسية للعمل من أجل السلام والاستقرار. في غضون ذلك، ذكرت صحيفة "يديعوت حرونوت" الاسرائيلية امس ان نتنياهو اصدر توجيهات الى امين مجلس الوزراء تزفي هوسير لدعوة وزراء الحكومة وامرهم بالامتناع عن اصدار أي تصريحات تتعلق بسوريا. وقالت الصحيفة في موقعها على "الانترنت" ان هذه الخطوة تأتي بعد زيادة التوترات مع دمشق في الايام الاخيرة، مشيرة الى ان رئيس الوزراء تحدث مع وزير خارجيته افيغدور ليبرمان عقب التهديدات الاخيرة التي وجهها ليبرمان الى النظام السوري. واصدر نتنياهو وليبرمان بيانا مشتركا في وقت لاحق يقول ان "اسرائيل تسعى الى السلام وترغب في الدخول في مفاوضات سياسية مع سوريا بدون شروط مسبقة. ومع ذلك ستواصل اسرائيل الرد بعنف وصرامة على اي تهديد محتمل". كما حاول وزير الدفاع ايهود باراك ايضا تهدئة هذه التوترات المتزايدة، قائلا ان "اي ترتيب مع سوريا هو امر استراتيجي لاسرائيل. واقول للاسد انه بدلا من تبادل الاهانات اللفظية دعنا نجلس سويا على مائدة المفاوضات". وقال "اسرائيل هي قوة اقليمة قوية ورداعة عقب حرب لبنان الثانية وعملية الرصاص المصبوب. لكننا لا نتسم بالغرور لكي نعتقد انه ليس امامنا تحديات اخرى. ويتعين ان نعمل بكل عزم من اجل تحقيق تسوية سياسية". وانتقد بارك ضمنا وزير الخارجية ليبرمان الذي هدد أخيرا بطاحة نظام الاسد في حال حرب بين الدولتين قائلا "لست سعيدا ازاء التصريحات التي صدرت خلال اليومين السابقين". وفي دمشق، قال رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري "إن من يهدد سوريا سيلقى الرد ولن يكون مسرورا، مشيرا إلى أن دمشق تمتلك مصادر القوة والرد والمواجهة، ونملك شعبا مقاتلا متمسكا بثوابته الوطنية والقومية". وأضاف عطري في تصريح على أول رد فعل رسمي سوري ليل اول من امس على تصريحات ليبرمان حول شن حرب على سوريا "أقول لكم من يستفز سوريا حاليا سيلقى إجابة على هذا الاستفزاز ولن يكون مسرورا". وابدت ايران تضامنا مع سوريا. وندد وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي بالتهديدات الإسرائيلية لفلسطين ولبنان وسوريا، وطالب المنظمات الدولية باتخاذ موقف حيالها. ونقلت وكالة "مهر" للأنباء شبه الرسمية عن متكي قوله: "ان تهديدات قادة الكيان الصهيوني (إسرائيل) لشعوب وحكومات المنطقة ليست جديدة، ونحن نعتبر ان هذه التصريحات تنطلق من طبيعة قادة هذا الكيان المحتل للقدس على مدى العقود الستة الماضية المتمثلة ببث الرعب لأجل الابتزاز ونحن ندين ذلك بشدة". ودعا متكي المنظمات الإقليمية والدولية "إلى القيام بواجباتها تجاه تهديدات الكيان الصهيوني لشعوب ودول المنطقة واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد قادة هذا الكيان".