الهجوم الوحشي الغير المبرر للبوليس البلجيكي ضد قناة روج تف الكوردية فجر يوم الخميس 04 / 03 / 2010 تضع الديمقراطية الأوروبية والحكومة البلجيكية في قفص الاتهام، بلجيكا هي الدولة الحاضنة للاتحاد الأوروبي والمقر الدائم لمؤسساته التشريعية والحقوقية التي تنظم وتدعو من خلال منابرها إلى احترام حقوق الإنسان في إفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الشرق الأوسط وفي روسيا والصين وكوريا وتتشدق بها ليلا ونهار، بينما حقوق الإنسان تنتهك في مرمى أعين هذه المؤسسات وليس بعيدا عن عاصمة القرار الأوروبي بدون إن ترف لهم رموش دعاتهم وإعلامهم وصحافتهم وأحزابهم السياسية قيد أنملة وان تخجل لها أقلامهم ومجالسهم .
الحكومة البلجيكية قد لا تكون الشريك الوحيد في هذا القرار وفي هذه التعبئة التي تأخذ شكل ومؤشرات مؤامرة دولية جديدة، فمن المعروف إن وفدا أميركيا أمنيا رفيعا كان قبل يومين يجول ويصول بين أنقرة وبروكسل وبعض العواصم الأوروبية حاملا معه عدة خطط وتوصيات لضرب حزب العمال الكوردستاني ومؤسساته ومنابره واعتقال قادته على الساحة الأوروبية خدمة لأهداف طويلة الأمد ؟؟؟؟ . ولعل لقاء رئيس وزراء تركيا اردوغان قبل فترة وجيزة بالرئيس اوباما في البيت الأبيض كان في رأس أولياته طلب يد المساعدة والرجاء من زعيمة العالم في محاربة ممثلي الشعب الكوردي على الساحة الأوروبية وإغلاق قناة روج تف، وقد تكون دعوة السيد مسعود البرزاني إلى البيت الأبيض الأميركي بعد أيام قليلة من عودة اردوغان إلى تركيا مؤشرا آخر لسعي الإدارة الأميركية في إيصال الرغبات التركية والركعات الاردوغانية إلى مسامع السيد البرزاني ووضع القيادة الكوردية تحت حزمة من الضغوط لضرب ومحاصرة قوات الكريلا في قنديل والزاب، فهل تخضع إدارة إقليم كوردستان إلى شروط الأمريكان والانتخابات على الأبواب وبعض الجماعات المحسوبة على الخطط الأميركية والإقليمية جاهزة لأخذ دورها في هذا المضمار انا اراهن على موقف السيد مسعود البرزاني وموافقه القومية لكنني انظر بعين الشك الى جوقة المفسدين والمافيا الجديدة في كوردستان الذين اخذوا لهم امكنة رسمية ومقاعد برلمانية في حكومة الاقليم وفي السفارات على الساحة الاوربية وامريكا لتمثيل والدفاع عن الشعب الكوردي وقضيته ولكن حقيقة الامر يلعبون ادوار تدخل في خدمة السياسات العدائية للشعب الكوردي في انقرة وطهران ودمشق ؟؟؟ .
إذا ومن المؤكد إن ثمة شركاء كبار يقودون العالم اليوم ويدعون إلى بناء وتعزيز مفاهيم الديمقراطية هم متورطين إلى أذانهم في هذه المؤامرة الدنيئة وهمهم فقط تأمين و تغليب المصالح على تفعيل المبادرات السياسية لحل قضية الشعب الكوردي بشكل عادل، ويرفضون ولو مرة واحدة وبكل صدق وجدية الاستماع إلى نداء الشعب الكوردي في السلام والتعايش الحر، ولكن للأسف يبدو أن سياسة المكر والخديعة والمناورة والغدر ما زالت هي السمة الطاغية على عقلية وتصرفات هذه الحكومات .
اليوم الجمعة 5 / 3 / تتابعت الحملة البوليسية ضد ممثلي الشعب الكوردي، ففي الساعة الثالثة والنصف صباحا تم مداهمة منزل حاجي احمدي رئيس حزب بجك من كوردستان إيران من قبل قوة مدججة من البوليس الألماني، فهل أصبحت إيران صديقة للديمقراطية الأوروبية المطرزة بمعايير جديدة و بنهج جديد دشنه حديثا العقيد القذافي عندما دعا إلى الجهاد " الاسلامي " وضرب المصالح السويسرية والوقوف ضد سويسرا البلد الأكثر ديمقراطية في العالم كما يقولون ؟؟؟ وفي المقابل نرى سويسرا تقدم الاعتذار تلو الأخر للعقيد القذافي وتعتبر كل ما سمعته عن العقيد خطا في الترجمة ؟؟؟؟ يا لهذا النفاق الأخضر المعمد باليورو والدولار والبترول والغاز والشعارات الكريهة الطعم والرائحة ؟؟؟
اعتقالات واسعة طالت العديد من المؤسسات الكردية في بلجيكيا حيث تمت مداهمة مكاتب المؤتمر الوطني الكردستاني (KNK) و حزب السلام و الديمقراطية (BDP) كما اعتقل العشرات من الساسة الكرد من بينهم رئيس مؤتمر الشعب الكردستاني رمزي كارتال و عضو الهيئة القيادية في منظومة المجتمع الكردستاني زبير أيدار وعضو المؤتمر الوطني الكردستاني أدام أوزون و عضو المؤتمر الوطني الكوردستاني أيوب دورو وغيرهم من الوطنين الكورد .
الحملة الظالمة يوم امس طالت مكاتب شعبية وثقافية تمثل إرادة الشعب الكوردي واعتقلت بعض الرموز الوطنية والسياسية المعروفة على الصعيد الأوروبي ولها حضورا سياسيا وقدرا محترما من العلاقات الواسعة مع عدد كبير من البرلمانين الاوروبين و هم معروفون جيدا للأوساط الأمنية الأوروبية التي أذنت باعتقالهم تحت أسم مكافحة الإرهاب فكيف يمكن تفسير كل هذه العلاقات واللقاءات الدائمة لهذه المؤسسات والشخصيات الكوردية مع مؤسسات أوروبية وشخصيات حكومية ورسمية كبيرة بدون إن تلحظ الجهات الأمنية المكافحة للإرهاب خطر هؤلاء الرجال ؟؟؟؟؟ . أم إن مفاهيم اللعبة قد تغيرت وأصبحت حماية أمثال الإرهابي ملا كريكار في الدنمرك وغيره من الارهابين في لندن وباريس ومدريد وغيرهم الكثير الفارين من يد العدالة من البعثيين في العراق و سوريا ومن باقي العالم أصحاب السجلات الحافلة في القتل و الايادي الملوثة بالمجازر ضد شعبهم مثل رفعت الأسد وغيره ، اللذين ينعمون بالحياة الهادئة والمرفهة في قصورهم وبيوتهم تحت أنظار وحماية البوليس الأوروبي ؟؟؟؟؟ وتقوم الأجهزة الأمنية الأوربية في الحفاظ على حياتهم وتأمين حرية وطيب الإقامة لهم بكل مودة واحترام ليصبحوا بعيدا عن العدالة والمسائلة فأي عدالة وأي معادلة وأي ديمقراطية هذه !!!! هل هذا الكم الكبير من الشخصيات التي ترتبط بعلاقات وطيدة مع شخصيات بوزن وثقل رئيس مؤتمر الشعب الكوردستاني رمزي كرتال وزبير ايدار هم شخصيات إرهابية أيضا ، وإذا كان ذلك صحيحا فهل ستقوم أجهزة مكافحة الإرهاب الأوروبية والبلجيكية في اعتقال بعض البرلمانين والسياسيين في بلجيكا تحت حجة الارتباك و دعم ومساندة الارهابين " الكورد" و لقائهم وتواجدهم بهم عشرات المرات في أروقة البرلمان الأوروبي، وهل تختلط الأمور إلى هذا الحد الكوميداني، أليس الموضوع يعبر عن حيرة وصعوبة بمكان في فهم مرامي هذه الحملة ضد روج تف وضد ممثلي الشعب الكوردي في هذا الوقت بالذات و معرفة المصالح الحقيقة لمثل هذا القرار ومن ويقف ورائه ولماذا ؟؟؟